الشيخ الجواهري
81
جواهر الكلام
لكنه كما ترى تأباه أدلة كلا الطرفين ، على أن محل البحث في أن الوجه والكفين عورة بالنسبة إلى النظر أو ليسا بعورة كما في الصلاة وإن يزيد القدمان فيها معهما ، فدعوى كونهما ليسا بعورة في النظر الأولى العمدي دون الثاني واضح الضعف . على أن محل البحث مع الأمن من الفتنة ، فلا وجه للفرق بينهما بذلك ، كما أنه لا وجه للحكم على إطلاق تلك الأدلة كتابا وسنة بالمراسيل الغير الظاهرة الدلالة ، بل يمكن دعوى ظهورها في إرادة النهي عن اتباع النظر الاتفاقي بالنظر العمدي ، كما هو الواقع غالبا ، فيكون حينئذ دليلا للمختار . وكيف كان ففي المتن وغيره ( وكذا الحكم في ) نظر ( المرأة ) إلى الرجل ، وأنه غير جائز إلا إلى وجهه وكفيه مرة عند المصنف ومن وافقه ، قيل : لوجود المقتضى فيهما ، ولقوله تعالى ( 1 ) : " قل للمؤمنات " لكن فيه - بعد الاغضاء عن اقتضاء ذلك التفصيل الذي ذكره المصنف - أن مقتضى المنع من الآية وغيرها متحقق إنما الكلام في الاستثناء ، وليس إلا دعوى التلازم ، وأنه متى جاز له النظر إلى ذلك منها جاز لها النظر إليهما منه ، وفيه منع إن لم يكن اجماعا كما ادعاه في الرياض ، قال : " تتحد المرأة مع الرجل ، فتمنع في محل المنع ، ولا تمنع في غيره اجماعا " وفي محكي التذكرة منع أكثر علماؤنا نظر المرأة إلى الرجل كالعكس ، فلا يجوز لها النظر إلا إلى وجهه وكفيه ، بل قد يشهد له انسياق اتحاد المراد من لفظ " من " في الآية ، فبناء على إرادة ما عدا الوجه والكفين منها في المؤمن يتجه إرادة ذلك في المؤمنات ، مضافا إلى دعوى العسر والحرج ، وإن كان فيهما معا منع . إلا أنه يسهل الخطب عندنا ما عرفته من أن الأقوى الحرمة ، فيحرم حينئذ ذلك منها أيضا كما يحرم منه . أما مع التلذذ والفتنة فلا إشكال ولا خلاف في حرمته ، ولعل منه المروي
--> ( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 31 .